حديث: «خيرُ الدّعاءِ دعاءُ يومِ عرفة»، هل هو خاص بأهل عرفة، أو هو عام لجميع المسلمين؟
 
السؤال: قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: (خيرُ الدّعاء دعاءُ يوم عرفة) [1]، هل هو خاصّ بأهل عرفة مِن الحجاج ، أو هو عام لجميع المسلمين في جميع الأقطار ؟ جزاكم الله خيرًا .

الجواب: الحمدُ لله ، والصَّلاة والسَّلام على نبيِّنا محمَّد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ؛ أمَّا بعد:
فإنَّ أخصَّ خصائص يوم عرفة هو الوقوفُ بعرفة الذي هو الرّكنُ الأعظمُ مِن أركان الحج ، وهو الذي استفاضت الأحاديثُ في فضله وفضل أهل الموقف ، كما جاء في صحيح مسلم [2] عن عائشة أنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: (ما مِنْ يومٍ أكثرُ من أن يَعْتِقَ الله فيه عبدًا مِن النار مِن يوم عَرَفَة، وإنه لَيَدْنو يَتَجَلَّى، ثم يُباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟) ، وهذا صريح الدلالة بأنَّ الوعد بالعتق مِن النَّار وإجابة الدّعاء المناسب لذكر الدنو ، الذي هو مِن نوع النزول الإلهي ثلثَ الليل الآخر مِن كلِّ ليلة ، لكنَّ النزول الإلهي كلّ ليلةٍ عامٌّ لكلّ المسلمين مَن كان منهم داعيًا في ذلك الوقت ، وأما دنو الرَّب تعالى عشية عرفة فهو مختصٌّ بأهل الموقف ؛ فما اقتضاه الحديث مِن العتق مِن النار وإجابة الدعاء ، هو مختصٌّ بِمَن قَبِل اللهُ عملَهُ مِن أهل الموقف ؛ ولهذا لا يذكر أهلُ العلم حديثَ: (خيرُ الدّعاءِ دعاءُ يومِ عرفة) إلا عند ذكر الوقوف بعرفة، ولا يذكره أحدٌ في فضائل الأيام مطلقًا.
وعليه: فهذا الحديث المسؤول عنه -والله أعلم- مختصٌّ بأهل الموقف مِن الحجاج ، تقبَّل الله منهم ، ورزقنا سبحانه مِن فضله ، ولكنَّ الله عز وجل تفضَّل على أهل سائر الأقطار بفضيلةٍ في هذا اليوم ، وهي صيامُه ، فهو لهم دون أهل عرفة ، فقد سُئل -صلَّى الله عليه وسلَّم- عن صوم يوم عرفة ، فقال: (يكفِّرُ السَّنةَ الماضية والباقية) رواه مسلم [3]. والله أعلم، وصلَّى الله وسلَّم على نبيّنا محمَّد .

أملاه:
عبدالرَّحمن بن ناصر البرَّاك
في السابع من ذي الحجة لعام 1439هـ
 
 
[1] أخرجه بهذا اللفظ: أحمد (6961)، والترمذي (3585) من طريق حماد بن أبي حُميد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به. قال الترمذي:  "هذا حديث غريب من هذا الوجه، وحماد بن أبي حُميد هو محمد بن أبي حُميد، وهو أبو إبراهيم الأنصاري المديني، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث". وقال الحافظ في التلخيص (2/ 547): " وفي إسناده حماد بن أبي حميد وهو ضعيف".
وله شاهد مرسل من حديث طلحة بين عبيد الله بن كريز: أخرجه مالك في الموطأ (2/ 300) برقم: (726 / 239) – ومن طريقه البيهقي في سننه الكبير (4/ 470) برقم (8391)-، وعبد الرزاق في "مصنفه" (4 / 378) برقم: (8125) من طريق زياد بن أبي زياد ميسرة المخزومي المدني، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز مرسلًا. ولفظه: "أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة". وهذا إسناد مرسل صحيح، كما قال الألباني في "الصحيحة" (4/6) برقم (1503)، وقد وصله ابن عدي في الكامل (4/1600)، والبيهقي في الشعب (3778) من طريق عبد الرحمن بن يحيى، عن مالك بن أنس، عن سُميٍّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به. قال ابن عدي: "وهذا منكر عن مالك، عن سُميٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، لا يرويه عنه غير عبد الرحمن بن يحيى هذا، وعبد الرحمن غير معروف". وقال البيهقي: "هكذا رواه أبو عبد الرحمن بن يحيى، وغلط فيه، إنما رواه مالك في الموطأ مرسلًا".
وللحديث شاهد آخر من حديث علي: أخرجه الطبراني في الدعاء (874)  من طريق قيس بن الربيع، عن الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن علي مرفوعًا. قال الألباني: "وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، رجاله ثقات غير قيس بن الربيع فهو سيء الحفظ، فحديثه حسن بماله من الشواهد". وأخرجه البيهقي في سننه الكبير (5/ 190) برقم (9475) من طريق موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وذكره. قال البيهقي: "تفرد به موسى بن عبيدة وهو ضعيف ولم يدرك أخوه عليا رضي الله عنه".  وينظر: الصحيحة" (4/6) برقم (1503).
[2] برقم (1348). 
[3] برقم (1162).