يكون متوسطًا إذا استحضر أدلة الوعد والوعيد، فأدلة الوعد توجب له الرجاء والطمع، وأدلة الوعيد توجب له الخوف، فإذا استحضرهما واستشعرهما كان لابد أن يكون بين الخوف والرجاء، إنما يؤتى الإنسان من تغليب أحد الجانبين، إما أن يغلب عليه ملاحظة الوعيد فيقوى عنده الخوف فيترجح وقد يبلغ به إلى القنوط من رحمة الله، وقد يغلب على علمه وقلبه أدلة الرجاء وأدلة الوعد فينتهي به الأمر إلى الأمن من مكر الله، وكلٌّ منهما خروج عن هدى الله وعن الصراط المستقيم، الأمن من مكر الله والقنوط من رحمة الله إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [يوسف:87] وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ [الحجر:56] أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ [الأعراف:99]
