هل يجوز لي إهداء عطر كحولي لشخص آخر رغم اقتناعي بوجود الشبهة فيه

السؤال :

شيخنا الكريم: حفظكم الله ونفع بعلمكم. لقد ترجح لدي القول بوجود شبهة في العطور لاحتوائها على "الكحول الإيثيلي" (وهو المادة المسؤولة عن الإسكار، وإن كانت تُخلط بمواد سامة ومرّة لمنع شربها). وسؤالي هو: إذا قُدّم لي عطرٌ كهدية، هل يجوز لي إهداؤه لشخص آخر رغم اقتناعي بوجود هذه الشبهة فيه؟ جزاكم الله خيرا.

الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده؛ أما بعد:

فما دُمت – أيها السائل – مقتنعًا من هذه الشبهة، فلا تقبله هدية من أول الأمر، واعتذِر للمهدي بما تعلمه من حال ذلك العطر من وجود المادة المسكِرة، ويصدِّق ما ذكرتَه أن كثيرًا من الفسقة يشربونه للطَّرب والنشوة، وإن قُدِّر أنك قبلته سهوًا فلا تُهْدِه لأحد، بل أرقه، وينبغي أن يُعلم أن جمهور أهل العلم يقولون: إن الخمر نجسة[1]، وصحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: كلُّ مسكرٍ خمرٌ[2]، والله أعلم.

 

أملاه:

عبدالرحمن بن ناصر البراك

حرر في 9 جمادى الآخرة 1447ه

 

[1] وحكى بعضهم الإجماع، ولا يصح لوجود الخلاف بربيعة الرأي وداود الظاهري وجماعة؛ فقالوا: هي طاهرة وإن كانت محرَّمة. ينظر: البناية شرح الهداية (1/ 446-447)، والمجموع شرح المهذب (2/563)، والمغني (6/321)، (12/514).

[2] أخرجه مسلم (2003) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.