الحمد لله وحده، وصلى الله على محمد، أما بعد:
فكون هذا الدعاء مشروعا، أقول: ليس مشروعا؛ إذ لم يرد به أثرٌ عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا عن أحد من السلف، فيما أعلم[1]، وأما هل يجوز؟ فعندي أنه لا يجوز؛ إذْ لم يرد خبر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن الله يمسح على بعض عباده بيمينه لشفائهم، أما مطلق المسح فيجوز على الله؛ لأنه تعالى يفعل ما يشاء، وقد ورد في حديث عمر بن الخطاب مرفوعًا: «إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه، واستخرج منه ذرية» الحديث رواه عبد الله بن أحمد في زوائده وأبو داود والترمذي[2]. وفي الأدعية الشرعيَّة ما يغني عن هذا الدعاء، مثل: «اللهم رب الناس أذهب الباس، اشفه وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا»، وهو في الصحيحين[3]. والله أعلم.
أملاه:
عبدالرحمن بن ناصر البراك
حرر في 19 جمادى الأولى 1447ه
[1] ولعل أقدم من رُويت عنه هذه العبارة هو الإمام أحمد، كما في زيارته لبقي بن مخلد، وفيها قول الإمام أحمد: " أعلاك الله إلى العافية، ومَسَحَ عنك بيمينه الشافية " والقصة بتمامها في المنهج الأحمد (1/279-280) بصيغة التمريض. وحكم الذهبي في السير (13/294) على القصة –وأورد جزءً منها- بالنكارة، وذكر نحو هذه العبارة ابن رشيد السبتي، وأبو بكر الزبيدي. ينظر: ملء العيبة بما جمع بطول الغيبة -جـ 5 (ص270)، وخزانة الأدب (9/352).
[2] أخرجه عبد الله في زوائد المسند (311)، وأبو داود (4703)، والترمذي (3075)، واختلف في هذا الحديث؛ فقال الترمذي: " هذا حديث حسن، ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر، وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار، وبين عمر رجلًا"، قال ابن كثير في تفسيره (3/503-504) : "الظاهر أن الإمام مالكاً إنما أسقط ذكر "نعيم بن ربيعة" عمدًا؛ لما جهل حاله ولم يعرفه، فإنه غير معروف إلا في هذا الحديث، وكذلك يسقط ذكر جماعة ممن لا يرتضيهم؛ ولهذا يرسل كثيرًا من المرفوعات، ويقطع كثيرًا من الموصولات، والله أعلم"، وصححه ابن حبان (6166)، والحاكم (74). وينظر: العلل للدارقطني (235)، والضعيفة للألباني (3071).
وقد صحت أحاديث مسح الله على ظهر آدم، عند الترمذي (3076)، والحاكم (3257) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. ينظر: السنة لابن أبي عاصم (204) وما بعدها.
[3] أخرجه البخاري (5675) -واللفظ له-، ومسلم (2191) من حديث عائشة رضي الله عنها. وأخرجه أيضًا البخاري (5742) عن أنس بنحوه.
