الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده؛ أما بعد:
فالظاهر لي أنه لا يجوز؛ لأن السؤال كالاستعانة، وقد قال تعالى: وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ أي: لا نستعين إلا إياك، وأيضا فالنبي -صلى الله عليه وسلم- قال لابن عباس -رضي الله عنهما-: وإذا سألتَ فاسألِ الله، وإذا استعنتَ فاستعن بالله[1]، والسؤال والاستعانة كالتوكل، وقد جاء التوكل في القرآن مقصورًا على الله، كما يفيده تقديم المعمول، قال تعالى: وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [آل عمران: 122]، وقال: عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا [الأعراف: 89]، ولا يخلص من شائبة الشركِ العطفُ بـ (ثمَّ)[2]؛ لأن السؤال والاستعانة والتوكل محضُ حقِّ الله، لا يُعلَّق بغيره، كما هو ظاهر الآيات وحديث ابن عباس؛ فلا تسأل إلا الله، ولا تستعن إلا بالله، ولا تتوكَّل إلا على الله. والله أعلم.
أملاه:
عبدالرحمن بن ناصر البراك
حرر في 14 جمادى الأولى 1447ه
[1] أخرجه أحمد (2669)، وصححه الترمذي (2516)، وحسنه ابن رجب في جامع العلوم والحكم (1/460-462)، وينظر: السنة لابن أبي عاصم بتخريج الألباني (1/137).
[2] ينظر: فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ (1/170).
