الحمد لله وحده، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمد، أما بعد:
فيجب أن يُعلم أن ما جاز في اللسان العربي فإنه يجوز وقوعه في القرآن؛ فإن الله وصفه بالعربية في عدة آيات، وبالتأمل في اللسان العربي وفي القرآن نجد أن الجر بالجوار موجود فيهما، وقد ذهب الجمهور إلى وجوده في اللسان ووجوده في القرآن، وخطَّؤوا من قال: إنه لحن في اللسان، وعيب في القرآن[1]، ومن شواهده في القرآن قوله تعالى: عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [الأنعام:15] في الأنعام، وقوله: عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ} [هود:84]، وقوله: عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ [هود:26] وكلاهما في سورة هود، بجر {عَظِيمٍ} و{مُحِيطٍ} و{أَلِيمٍ} على المجاورة مع أنها نعتٌ لعذاب، وهو منصوب[2]، ويؤكد ذلك أن العذاب وُصف بهذه الصفات وهو غير مضاف، وقد حرر شيخنا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله هذه المسألة عند تفسير قوله تعالى: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [المائدة:6] في سورة المائدة، فليرجع إليه[3]. والله أعلم.
أملاه:
عبدالرحمن بن ناصر البراك
حرر في 3 شعبان 1445هـ
[1] وممن صرح به الأخفش، وأبو البقاء وجماعة. ولم ينكره إلا الزجاج. ينظر: معاني القرآن للأخفش (1/277)، والتبيان في إعراب القرآن (1/422-424)، ومعاني القرآن وإعرابه (2/135).
[2] ينظر: التبيان في إعراب القرآن (1/423)، وأضواء البيان (2/16).
[3] ينظر: أضواء البيان (2/11-17).
