الجمع بين قوله تعالى "ألا تزر وازرة وزر أخرى" وآية المباهلة

السؤال :

كيف نجمع بين قوله تعالى: أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [النجم: 38]، وقوله سبحانه: فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ [آل عمران: 61]؟ فلو قال قائل: إن الدعاء هنا دخل فيه غير المباهِل، فقد جاء في بعض الروايات - في قصة وفد نجران - : أن أحدهما قال لصاحبه: «لا تفعل، فوالله لإن كان نبيا فلاعنا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا»[1]، وفي بعض الروايات: «لو باهل أهل نجران رسول الله ﷺ لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا»[2]، ورُوي: «ولئن لاعنتموه إنه لَاسْتئِْصالكم، وما لاعن قوم قط نبيا فبقي كبيرهم، ولا نبت صغيرهم»[3].

فإحضار النساء والأبناء للمباهلة يعني نزول الهلاك بأحد الفريقين، وما سبق من الروايات قد يشهد لذلك مع ما قد يقال بأنه لا جناية لهم. هذا وجه الإشكال، فما ترون في ذلك؟ بارك الله في علمكم.

 

الحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما يصيب العَقِب والأهلَ هو عقوبةٌ للكاذب من المتباهِلَين، لا عقوبةٌ للمصاب بالهلاك، بل ذلك بالنسبة له من المصائب التي تنزل بمن شاء الله، ابتلاءً وامتحانًا، كما قال تعالى: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً [الأنبياء: 35]، فدعوى التعارض مع قوله: أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [النجم: 38] مبنيةٌ على اعتقاد أن ما يصيب الأهل والعَقِب عقوبةٌ لهم، وليس الأمر كذلك، فلا تعارض بحمد الله. والله أعلم.

 

أملاه:

عبدالرحمن بن ناصر البراك

حرر في 3 شعبان 1447ه

 


[1] أخرجه البخاري (4380) من حديث حذيفة رضي الله عنه.

[2] أخرجه عبد الرزاق في التفسير (91)، (411) عن ابن عباس رضي الله عنهما، وينظر: الدر المنثور (2/232).

[3] أخرجه الأصبهاني في دلائل النبوة (245).