الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
نعم، فيجوز الإخبار عن علو الله بـ: علا، فقد عبَّر السلف عن قوله تعالى: ﴿اسْتَوَى﴾ بـ "علا"، وجاء في القرآن كثيرًا الإخبار بأنه "تعالى" بعد "سبحان"، وفسر السلف استوى إلى السماء بـ "صعد"[1]، وكما ينزل إلى السماء الدنيا إذا شاء يصعد إلى ما شاء أو على ما شاء إذا شاء كيف شاء، وتنظيرك علا بـاستغنى وعلم ويعلم لأنها أفعال، والصواب: أنها ليست أفعالًا فإن أفعال الله هي التي تكون بمشيئته مثل: النزول والمجيء والاستواء والخلق والإحياء والإماتة، فهذه أفعال قائمة بالرب بمشيئته، وأما استغنى وعلم ويعلم فتسميتها أفعالًا جارٍ على اصطلاح النحويين، فعندهم كل ما يدل على زمن ماضٍ أو حاضر أو مستقبل يسمونه فعلًا؛ ولهذا قسموا الفعل إلى ثلاثة: ماضٍ كـ "علم"، ومضارع كـ "يعلم"، وأمرٌ كـ "اعلم"، ومن هذا قوله تعالى: وَاسْتَغْنَى اللَّهُ [التغابن: 6] يقال في الإعراب: "فعل ماضٍ" وهو في حق الله ليس فعلاً لأن الغنى والاستغناء من لوازم ذاته، وأما علوه على العرش وعلى السموات فهو فعلٌ فَعله بمشيئته سبحانه وتعالى، وأما مطلق العلو الشامل لأنواعه الثلاثة: ذاتًا وقدًرا وقهرا[2] فمن لوازم ذاته، ويمكن أن يعبر عنه بالاسم والوصف والفعل، فيقال: علا على كل شيء، وعليٌّ على كل شيء، وهو عالٍ على كل شيء سبحانه وتعالى، والله أعلم.
أملاه:
عبدالرحمن بن ناصر البراك
حرر في يوم الثلاثاء الثامن من شهر شعبان من عام سبعة وأربعين وأربعمئة وألف.
[1]وهو الذي رجَّحه ابن جرير، ورواه عن مفسِّري السلف، وحكى ابن تيمية وابن القيم إجماع السلف عليه. ينظر: تفسير الطبري (1/457)، وشرح حديث النزول (ص393-394)، ومختصر الصواعق المرسلة (3/889).
[2] ينظر: مجموع الفتاوى (16/119-123)، (16/358-359)، ومدارج السالكين (1/48).
