حكم صلاة المنفرد خلف الصف مع وجود الفرجة ودونها

السؤال :

ما القول الراجح في نظركم – حفظكم الله – في حكم صلاة المنفرد خلف الصف في حال وجود فرجة في الصف المقدم، وفي حالة عدم وجود الفرجة؟

الحمد لله وحده، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمد، أما بعد:

فقد صحَّ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: لا صلاة لمنفرد خلف الصف رواه الإمام أحمد عن علي بن شيبان رضي الله عنه بإسناد صحيح[1]، وعن وابصة بن معبد -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد الصلاة. رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه، وصححه ابن حبان[2]، والحديثان نصٌّ في تحريم صلاة المنفرد خلف الصف[3]، والحديث الأول عامٌّ، فيقتضي أنه لا صلاة لمنفرد خلف الصَّف، سواء أكان هناك فرجة أم لم تكن، ولكن إذا لم تكن فرجةٌ فمن أهل العلم من يصحِّح صلاة المنفرد؛ لعجزه عن المصافَّة[4].

ويؤيد حديثَ النهي عن صلاة المنفرد خلف الصف حديثُ أبي بكرة رضي الله عنه في صحيح البخاري حين ركع دون الصَّف، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: زادك الله حرصا ولا تَعُد[5]، وحديث أبي بكرة يحتمل أنه دخل في الصف وهو راكع، فانتفى بذلك الانفراد، والذي يترجح عندي الأخذ بعموم حديث لا صلاة لمنفرد خلف الصف[6]؛ فإنه نصٌّ صريحٌ في المسألة، ويؤيده حديث وابصة، ويؤيد ما اخترتُه أنه مذهب شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله[7]، ولستُ في هذا مقلدًا لشيخنا، بل أنا معتضدٌ به. والله أعلم.

أملاه:

عبدالرحمن بن ناصر البراك

حرر في 20 رجب 1447ه

 


 

[1] أخرجه أحمد (16297)، وابن ماجه (1003)، وصححه ابن خزيمة (1569)، وابن حبان (2202). وينظر: إرواء الغليل (2/328-329).

[2] أخرجه أحمد (18000)، وأبو داود (682)، والترمذي (230) وحسنه، وابن ماجه (1004)، وصححه ابن حبان (2200). وينظر: نصب الراية (2/38)، وإرواء الغليل (541).

[3] وهو قول النخعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه. ينظر: الأوسط لابن المنذر (4/207)، والمغني (3/49).

[4] ينظر على سبيل المثال: مصنف ابن أبي شيبة (4/269 رقم 6025)، ومجموع الفتاوى (20/558-559)، (23/396-397)، (23/406-407)، وإعلام الموقعين (2/291).

[5] أخرجه البخاري (783).

[6] ينظر: كشاف القناع (3/227)، والمحلى (4/52).

[7] ينظر: مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (12/219)، (25/159).