حكم الذبح في المسالخ التي يذبح فيها أحيانا لغير الله

السؤال :

المسالخ العامة التي يذبح فيها الناس لأكلهم ولأضاحيهم، إذا صار يُذبح فيها لغير الله، هل يُمنع المسلم من الذبح بنفسه فيها؟ وهل يؤثر في الحكم أصلُ وضع المسلخ للمسلمين، وكون الذبح لغير الله طارئًا؟ وكذا كثرةُ ذلك وقلَّته؟ وهل يؤثر حال البلد ككونه في بلدةِ أو قريةِ قبوريين، يقدمون نذورهم الشركيَّة فيها؟

 

الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبه، أمَّا بعد:

فالمسلخ المعدُّ لذبائح المسلمين التعبديِّة أو العاديَّة لا يؤثِّر فيها بالمنع أن يَذبح فيها بعض الناس من المشركين لغير الله، وهذا الأمر –كما ذكر الأخ السائل– شيءٌ عارض، أعني الذبح لغير الله، فلا أثر له، وهو في الغالب قليل، وكذلك حال أهل البلد، فلا يستوي بلد أهل التوحيد وبلد المشركين، فلا يجوز الذبح في مسالخ بلاد المشركين؛ لأنها داخلة فيما يُذبح فيه لغير الله[1]، كما جاء في حديث ثابت بن الضَّحَّاك رضي الله عنه، رواه أبو داود وغيره[2]، وأمَّا بلد أهل التوحيد فلا يؤثِّر في المسلخ أن يَذبح فيه بعضُ الجهلة، فالعبرة بالغالب وبأهل البلد، فكلُّها مؤثِّرة، كما ذكرت -أيّها السائل-، والواجب على المسلم أن يكون على حذر، وعليه أن يجتهد في حلِّ ما يذبحه، والبعد عن كلِّ ما يؤدي إلى تحريمه. جنَّبنا الله الشرك وذرائعه، وثبَّتنا على توحيده. والله أعلم.

 

أملاه:

عبدالرحمن بن ناصر البراك

حرر في 25 رجب 1447ه

 


 

[1] ينظر: الكشف عن مقاصد أبواب ومسائل كتاب التوحيد (ص262).

[2] أخرجه أبو داود (3313)، والطبراني في الكبير (1341)، وصححه الجورقاني في "الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير" (556)، وابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (1/490). وينظر: البدر المنير (9/518)، والصحيحة (‌‌2872).