هل دفع ثمن الذهب للمتجر أمانة ونيابة شركة التوصيل في قبضه عن المشتري يحقق شرط التقابض في بيعه؟

السؤال :

ما حكم هذه المعاملة التي يعمِّد البائع فيها لتحقيق شرط التقابض في بيع الذهب فيجعلها بهذا التكييف:

 عند دفع أو تحويل ثمن القطعة من الذهب إلى حساب المتجر، يتم ذلك على سبيل الأمانة.

وعند استلام القطعة من قِبل شركة الشحن -التي يُعمِّدها البائع -فإنها تقبضها -حسب زعمهم -نيابةً عن المشتري، فيعتبرون بذلك شرط التقابض محققًا حينها، حيث يُعتبر المبلغ الذي تم تحويله بيعًا عند استلام شركة الشحن للقطعة.

 

الحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما ذُكِر من تكييف هذه المعاملة في بيع الذهب لم يظهر لي فيها تحقيقُ شرط التقابض يدًا بيدٍ؛ فإن مقتضى ألفاظ الحديث أن يكون التقابض في مكان واحد، وزمن واحد؛ فقوله صلى الله عليه وسلم فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيدٍ[1]، يوضحه قوله صلى الله عليه وسلم: الذهب بالذهب[2] ربًا إلا هاءَ وهاءَ[3] أي: خذ وهات[4]، والمذكور في تكييف المعاملة أن الثمن يعجَّل بالتحويل لحساب البائع، بصفة أمانة، وهذا محضُ حيلة؛ لأن مضمونه تعجيلُ الثمن قبل وصول السلعة بزمن، وعليه فالمعاملة غير شرعيَّة، والذي أرى تحقيقًا للتقابض أن الذي يحمل السلعة إلى المشتري هو الذي يقبض الثمن منه عند تسليمه السلعـة؛ لأنه نائب عن البائع. والله أعلم.

 

أملاه:

عبدالرحمن بن ناصر البراك

حرر في 27 رجب 1447ه


 

[1] أخرجه مسلم (1587) من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

[2] في رواية أبي ذر ورواية السمعاني عن أبي الوقت: "الذهب بالورِق".

[3] أخرجه البخاري (2134)، (2174) من حديث عمر رضي الله عنه، ولمسلم (1586) عنه: "الورق بالذهب ‌ربا ‌إلا ‌هاء ‌وهاء".

[4] ينظر: النهاية (5/237).