التعريف الصحيح للعلم

السؤال :

صاحب الفضيلة: كثرت عباراتهم في تعريف العلم، ومن مشهور كلامهم: أنه "الاعتقاد الجازم المطابق"، وبهذا يخرج ما بُني على غلبة الظن، فما قولكم في ذلك؟ سددكم الله.

الحمد لله وحده، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمد، أما بعد:

فإن المعروف من اهتمام المشتغلين بالبحث تعريفُهم للمعاني، وكلٌّ بحسب تخصُّصه، ويقصد أهلُ المنطق بالتعريف تحديدَ الماهيَّة، ويشترطون فيه أن يكون جامعًا مانعًا، أي: محيطًا بما يدخُل في المعرَّف، مانعًا من دخول غيره فيه، وممَّا يناسب طريقتهم ويكثر التمثيل به عندهم قولهم: "الإنسان حيوان ناطق"، فدخل في "الحيوان" كلُّ فردٍ من أفراد الإنسان، وقولهم "ناطق" خرج به كلُّ حيوانٍ ليس بإنسان؛ إذن فالتعريف جامعٌ مانعٌ[1]، فلنطبِّق هذا الاصطلاح المنطقي على التعريف المذكور للعلم[2]؛ فقولنا: "هو الاعتقاد" يدخل فيه كلُّ اعتقاد يكون في القلب، ويخرج به كلُّ ما كان محسوسًا، وقولنا: "الجازم" يخرج به كلُّ مظنونٍ أو مشكوكٍ فيه، وقولنا: "المطابق للواقع" يخرج به الخطأ في الاعتقاد[3].

وبعض العلماء يضيف إلى هذا التعريف قيدًا آخر، وهو أن يكون ذلك الاعتقاد بدليل[4]، ومن الناس من يعرف الشيء بذكر ضده، فيقول: "العلم خلاف الجهل"[5]، وليس في هذا تحديد الماهيَّة، بل هو تعريف لغويٌّ[6]. فعُلِم ممَّا تقدم أن تعريف العلم الوارد في السؤال صحيح، لكنه مختصٌّ بعلم المخلوق. والله أعلم.

 

أملاه:

عبدالرحمن بن ناصر البراك

حرر في 11 رجب 1447ه

انظر (909)


 

[1] ينظر على سبيل المثال: شرح مختصر الروضة (1/178)، والتعريفات (ص83)، وآداب البحث والمناظرة (ص56).

[2] ينظر: التعريفات (ص155).

[3] ينظر: الإبهاج (2/78)، وكشاف اصطلاحات الفنون والعلوم (2/1812).

[4] ينظر: نهاية السول شرح منهاج الوصول (ص13)

[5] ينظر: البرهان (1/22)، والمستصفى – ت الأشقر- (1/57).

[6] ينظر: جمهرة اللغة (2/948).