الحمد لله وحده، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمد، أما بعد:
فمضمون ما ذكرتَ –أيُّها الأخ السائل– أنه قد تمَّ البيع أوَّلًا بينكما، وتفرقتما، وهذا يقتضي أنه قد وجب البيع، وصار لازمًا، ووجب على البائع بذلُ السلعة، وعليك بذلُ الثمن[1]، وأمَّا تراجع البائع بناءً على غلط في ثمن السلعة واستعجال منه، فهذا معقول، والسهو واردٌ، ولكنك لم تقبل، لكن لو كانت زيادته طمعًا في الزيادة، فلا يلزمك البيع، والمقصود أن هذا البائع إذا أمضى البيع الأول فالظاهر لي أنه يلزمك، وتراجُعُه الذي وقع أمرٌ عارضٌ لا يوجب أن تفسخ البيع، فأنا أرى لك إن أمضى البيع كما تظنُّ فاقبل السلعة، وادفع له الثمن الذي اتفقتما عليه أوَّلًا، فهذا فيه خيرٌ لكما من حيث صفاءُ الأخوة، وحصولُ البركة في هذا البيع. والله أعلم.
أملاه:
عبدالرحمن بن ناصر البراك
حرر في 15 رجب 1447ه
[1] ينظر: المجموع شرح المهذب (9/174)، والمغني (6/30).
