الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبه؛ أما بعد:
فإن الرقية الشرعيَّة لابد أن تشتمل على شيء من ذكر الله ودعائه، ولهذا كانت الفاتحة أعظم رقية- ومن أسمائها الشافية-[1]؛ لاشتمالها على التوحيد قولًا وفعلًا، ولكونها استعانة بالله واستهداءً به، كما جاء في قصة الصحابيِّ الذي رقَى سيِّد القوم بالفاتحة، فقال له النبي ﷺ: وما أدراك أنها رقية؟! متفق عليه من حديث أبي سعيد رضي الله عنه[2]، وأمَّا ما ورد من رقية النملة، فقد وردت بلفظين–كما جاء في السؤال–؛ أحدهما فيه ذكر الله بالتسمية والدعاء، وفيه لفظ لم يظهر معناه، وهو قوله: "صلوب يعود من أفواهها"[3]؛ فإن صحَّ عن النبي ﷺ فلا إشكال فيه، وتسنَّ رقية النملة به؛ لأن النبي ﷺ أقرَّه، وأمر به، كما جاء في الرواية.
وأمَّا اللفظ الآخر المتضمِّن لقوله: "العروس تحتفلْ، وتختضبْ وتكتحلْ" إلخ[4]، فهو لفظ لا يمتُّ إلى الرقية بوجه، ولا يجوز نسبة الإرشاد به في الرقية إلى النبي ﷺ؛ لأن هذا النوع لا يليق بجنابه ﷺ؛ فجعْلُه رقيةً منكرٌ، لفظا ورواية، وهو حقيقٌ بأن يكون من رُقَى الجاهلية، وهو وإن لم يكن فيه شرك فليس فيه توحيد، ولا معنى مفيد، فلا يجوز اعتباره ولا الاعتداد به في أدعية الرقية. والله أعلم.
أملاه:
عبدالرحمن بن ناصر البراك
حرر في 1 رمضان 1447ه
[1] لما أخرجه الدارمي (3573) عن عبد الملك بن عمير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «في فاتحة الكتاب شفاء من كل داء». وهذا مرسل. وينظر: الكشاف (1/106)، والبحر المحيط (1/55).
[2] أخرجه البخاري (5736)، ومسلم (2201).
[3] أخرجه الحاكم (6890) سكت عليه الحاكم. وقال الذهبي في المختصر (832): "فيه عثمان بن عمر بن عثمان العدوي، سئل ابن معين عنه فلم يعرفه ". وقال الألباني: " وهذه الطريق مع ضعفها وكذا التي قبلها، فلا بأس بهما في المتابعات"، وينظر: الصحيحة (178).
وفي طبعة المنهاج القويم (8/142): " صَلُوتٌ " وأشاروا لنسخة: "صلوات ". وقال الألباني في الصحيحة (1/ 345): ""صلوب)"كذا ولم أعرف له معنى، ولعله -إن سلم من التحريف- لفظ عبري. والله أعلم".
[4] نقل بنحوه في كتب اللغة عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز. ينظر: تهذيب اللغة (9/231)، والنهاية (5/120).
