الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه؛ أما بعد: فأقول:
أولا: إنَّ سياق هذا النسب على هذا الترتيب لاسم مسدَّد المحدِّث الثقة شيخِ الإمام البخاري رحمهما الله يظهر أنه مصنوعٌ ممَّن يريد أن يُغرِب، ويأتي بطرفة تثير العَجب[1].
ثانيا: إنَّ دعوى كتابة هذه الأسماء لتكون رقية للعقرب أو غيرها هي خُرافة، والخُرافة كلُّ حكاية تمجُّها العقول السليمة والفطر المستقيمة، وتُضحِك الجهَّال، ويتعجَّب منها العقلاء، وهذا كلُّه صادقٌ على هذه الدعوى؛ فهي إحدى الخُرافات.
وممَّا يُصَدِّق هذا: أنها لا تمُتُّ إلى معنى الرقية بوجه من الوجوه؛ فالرُّقية الشرعيَّة ذِكرٌ لله، ودعواتٌ، وقراءةُ آيات، وكلماتُ هذه الرقية المزعومة أشبه بالهذيان، فهي حقيقة بالبُطلان؛ لا تشفي من مرض، ولا ينتفع بها إنسان، وعليه فلا تجوز الرُّقية بها؛ لأنَّ ذلك يتضمَّن التصديق بالباطل الذي لا دليل عليه من سنَّة ولا قرآن، ويجب على من سمعها أو وصلت إليه أو وقف عليها أن ينكرها، وينكر على من يذكرها، ولو للإضحاك بها؛ فإنه قد يغتر بها بعض ضعاف العقول، فيسترقي بها، أو يرقي بها، وأعجبُ منها ذكرُ بعض الكبار لها، وإقرارُها[2]، والحمد لله أن عافانا وهدانا، ومنَّ علينا بالفرقان بين الحق والباطل من الأقوال والأعمال. والله أعلم.
أملاه:
عبدالرحمن بن ناصر البراك
حرر في 12 شعبان 1447ه
[1] ذكر هذا النسب بنحوه: أبو علي الحسين بن محمد الغساني، وقال: "لست من هذا النسب الثاني على ثقة". وساقه أيضًا أبو علي منصور بن عبد الله الخالدي عن أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن مُسدَّد، وقال الحازمي: "ولم يكن الخالدي ممن يُعتَمد عليه"، وقال الذهبي: "هذا سياق عجيب منكر في نسب مسدد، أظنه مفتعلًا، ومنصور ليس بمعتمد". ينظر: تقييد المهمل وتمييز المشكل (1/89)، وعجالة المبتدي (ص14)، وسير أعلام النبلاء (10/ 594).
[2] ينظر: الثقات للعِجْلي (1708)، وتقييد المهمل وتمييز المشكل (1/89).
