الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه؛ أما بعد:
فمن المعلوم بالضرورة أن أعلم الناس بفضل ليلة القدر وما يُشرع فيها هو الرسول صلى الله عليه وسلم ثم أصحابه رضوان الله عليهم، وما بلَغنا أنه عليه الصلاة والسلام رغَّب في عمل في ليلة القدر بقوله وفعله إلا القيام؛ لا صدقة ولا عتق رقاب ولا عمرة، والخير والـهُدَى كلُّه فيما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم، أو أرشد إليه، كما وقع ذلك عند حصول الكسوف؛ فإنه قال عليه السلام كما في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها: «فإذا رأيتم ذلك؛ فادعوا الله، وكبِّروا، وصلوا، وتصدَّقوا»[1]؛ فلا مزيد فوق ما أرشد إليه وفَعله النبي صلى الله عليه وسلم؛ فالواجب الوقوف مع هديه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «وخير الهدي هدي محمد[2]»، رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه[3].
إِذَن: فلا داعي لحثِّ الناس في ليلة القدر على عمل من الأعمال غير القيام، وإذا قاموا ليلة القدر فازوا بموعود الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم كما جاء في المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنها مرفوعًا: من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدَّم من ذنبه[4]. والله أعلم.
أملاه:
عبدالرحمن بن ناصر البراك
حرر في 27 رمضان 1447ه
[1] أخرجه البخاري (1044) -واللفظ له-، ومسلم (901).
[2] ضُبطت هكذا، وضُبطت أيضًا: "خير الهُدَى هُدَى محمد"، بضم الهاء وفتح الدال فيهما. ينظر: شرح مسلم للنووي (6/154).
[3] برقم (867).
[4] أخرجه البخاري (1901)، ومسلم (760).
