الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه؛ أما بعد:
فإن معنى القنوت: دوام الطاعة[1]، ودوامُ الطاعة لله دليلٌ على صدق الإيمان، لا كمَن يطيع ويفتُر، فيقِلُّ عملُه، وأما قنوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم له؛ فإنه يشمل القنوتَ العامَّ: وهو دوام طاعته -صلى الله عليه وسلم- فيما يأمر به وينهى عنه جميع المؤمنين والمؤمنات، ويشمل القنوتَ الخاصَّ: وهو طاعتهنَّ له في حقوق الزوجية؛ فهنَّ قانتاتٌ في هذا وهذا، أي: دائماتُ الطاعة رضي الله عنهن، وطاعة مَن أمر الله بطاعته. والقنوتُ له بذلك ليس عبادةً له، بل عبادةً لله؛ فقنوت أزواج النبي له بدوام الطاعة عبادةٌ لله تعالى، لا عبادةٌ للرسول صلى الله عليه وسلم، فلا شرك ولا إشكال، ولله الحمد.
إذا علم هذا فنقول: إن القنوت بهذا المعنى –وهو الطاعة في الحقوق الزوجية– واجبٌ على كل مؤمنة لزوجها، كما يشهد لذلك قوله تعالى: فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ [النساء: 34]؛ فالتي لا تطيع زوجها في حقوقه لا تكون قانتة له، والناشز ليست قانتة، ولهذا ذكرها الله في مقابل القانتات؛ فقال سبحانه: وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ [النساء: 34] الآية.
والقنوت المطلق ليس إلا لله، ثم لرسوله صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [النساء: 80]، والتي تطيع زوجها في حقوقه طاعةً لله فيما أمرها به تكون عابدة لله بطاعة مَن أمرها الله بطاعته، وعلى هذا فالقنوت من المعاني المشتركة بين الله ورسوله؛ كالإيمان والمحبة والطاعة[2]. والله أعلم.
أملاه:
عبدالرحمن بن ناصر البراك
حرر في 28 رمضان 1447ه
[1] ينظر: المفردات في غريب القرآن (ص684)، والتفسير البسيط (6/487).
[2] ينظر: اقتضاء الصراط المستقيم (2/364-369)، وشرح العقيدة التدمرية لشيخنا (ص642) ما بعدها.
