الجمع بين قوله تعالى: ولا تمسكوا بعصم الكوافر، وقوله: ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح

السؤال :

كيف نجمع بين قوله تعالى: وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ [الممتحنة: 10] في سورة الممتحنة، وقوله تعالى في سورة التحريم: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا [التحريم: 10] أليست خيانة الكفر؟ إذن كيف نجمع بين الآيتين؟

الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه؛ أما بعد:

 فإن الله حرَّم في هذه الشريعة –شريعة نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم– نكاح المشركات بقوله تعالى: وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ [البقرة: 221]، وهذا نهي عن ابتداء نكاح المشركات، وأما قوله تعالى: وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ [الممتحنة: 10] فهو نهيٌّ عن استدامة نكاح الكافرات، وهو النكاح الذي وقع في الجاهلية، فلا يجوز لمن في عصمته كافرة أن تبقى معه، بل يجب عليه أن يفارقها[1].

 وأما ما ذُكِر في سورة التحريم في شأن امرأة نوح وامرأة لوط، وهما كافرتان، فأقرب ما يقال في ذلك: إنه كان جائزا في شريعة النبيين الكريمين نوح ولوط عليهما السلام، فيكون ممَّا نسخته هذه الشريعة الخاتمة[2]، ونظائر ذلك كثير. والله أعلم.

 

أملاه:

عبدالرحمن بن ناصر البراك

حرر في 28 رمضان 1447ه

 


 

[1] ينظر: تفسير ابن كثير (1/582)، (8/94).

[2] وكان أيضًا جائزًا في أوائل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان عمر رضي الله عنه متزوجاً بمشركتين فطلقهما بعد نزول قوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: 10]. ينظر: صحيح البخاري (2731-2732)، وتفسير الطبري (22/583).

 

(الفتاوى المحررة)