الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه؛ أما بعد:
فإن الله حرَّم في هذه الشريعة –شريعة نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم– نكاح المشركات بقوله تعالى: وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ [البقرة: 221]، وهذا نهي عن ابتداء نكاح المشركات، وأما قوله تعالى: وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ [الممتحنة: 10] فهو نهيٌّ عن استدامة نكاح الكافرات، وهو النكاح الذي وقع في الجاهلية، فلا يجوز لمن في عصمته كافرة أن تبقى معه، بل يجب عليه أن يفارقها[1].
وأما ما ذُكِر في سورة التحريم في شأن امرأة نوح وامرأة لوط، وهما كافرتان، فأقرب ما يقال في ذلك: إنه كان جائزا في شريعة النبيين الكريمين نوح ولوط عليهما السلام، فيكون ممَّا نسخته هذه الشريعة الخاتمة[2]، ونظائر ذلك كثير. والله أعلم.
أملاه:
عبدالرحمن بن ناصر البراك
حرر في 28 رمضان 1447ه
[1] ينظر: تفسير ابن كثير (1/582)، (8/94).
[2] وكان أيضًا جائزًا في أوائل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان عمر رضي الله عنه متزوجاً بمشركتين فطلقهما بعد نزول قوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: 10]. ينظر: صحيح البخاري (2731-2732)، وتفسير الطبري (22/583).
