الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:
فإن التنظيم الذي يعرف بـ "الحركة النسوية" تنظيمٌ صنعه الكفار والكافرات، أوحى به الشيطان إليهم فاستجابوا له، وقد ذكر الدارسون لنشأة هذا التنظيم والعارفون بأهدافه: أنه يقوم مِن أساسه إلى نهايته على التسوية بين الذكور والإناث في جميع نواحي الحياة في الحقوق والواجبات؛ كالاجتماعية والأسرية، وإلغاء جميع الفوارق بين الرجل والمرأة أين كان مصدرها: الدين أو العادة أو السياسة أو القبيلة، وموجب هذا التنظيم كما شُرح: أن الرجل امرأةٌ والمرأة رجلٌ فهما شيء واحد لا شيئان[1].
وبعد: فهذا التنظيم الملعون حماقة من حماقات الغرب الكافر وسفاهة، وليس غريبًا أن يثمر لهم كفرهم بالله ورسله أنواع السفاهات والحماقات، كيف لا وقد نعتهم الله بقوله: إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ [الفرقان:44]، وهذا التنظيم المقبوح شاهد على هذا، كيف لا وهو مصادم للفطر والعقول والشرائع الإلهية والسنن الكونية؛ فسبحان مَن مسخ عقول المخترعين لهذا التنظيم، والساعين في نشره بين بني آدم الذين فضلهم الله بالآدمية، وميزهم بها عن البهيمية.
ولا ريب أن وثيقة السيداو[2] الأممية الملعونة وليدة هذا التنظيم، والتي فُرضت على جميع أعضاء هيئة الأمم خصوصًا الحكومات الإسلامية التي يَفرض عليها الإسلام أن تناهض هذه الوثيقة، وتعارض مبادئها فضلًا أن تعمل بها، ولكن مع الأسف لم يكن ذلك؛ لرسوخ التبعية للغرب في عقولهم، هذا ونسأل الله أن يلطف بأمة الإسلام، ويقيها شر أعدائها من الكفار والمنافقين.
فعلم مما تقدم أن هذا التنظيم وما تولد عنه من وثيقة السيداو ضربٌ مِن الكفر، فمن يدعو إليه ويسعى في نشره بين المسلمين، وهو يعلم حقيقته فهو كافرٌ، وإن كان من المنتسبين إلى الإسلام فهو مرتدٌ حكمه في الدنيا في شريعة الإسلام القتل؛ لقوله –صلى الله عليه وسلم-: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث" الثالث منها: "التارك لدينه، المفارق للجماعة"[3]، وأما حكمه في الآخرة إذا مات من غير توبة هو الخلود في النار مع الكافرين، يدل لذلك قوله تعالى وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة:217]، نعوذ بالله من الكفر بالله، ونسأله أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه، ولا يكون ملتبسًا علينا فنتبع الهوى فنضل، إنه تعالى يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
ومن الأحكام الشرعية التي تناقض هذا التنظيم: أحكام المواريث، وأحكام الأسرة؛ فإنها متضمنَّة للفرق بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات والعلاقات، كما أنها متضمنة للحكمة التي تشهد بها الفطر والعقول كيف لا، وهي تنزيلٌ من حكيمٍ حميدٍ، هو الرحمن الرحيم؛ فمَن أعرض عن هذه الأحكام فاته من الخير والرحمة بقدر إعراضه، وكان من الخاسرين، ومَن اعتصم بكتاب الله كان من المهتدين.
حرر في يوم الثلاثاء الثاني من شهر ذي الحجة من عام سبعة وأربعين وأربع مئة وألف.
[1] ينظر: مفهوم النسوية دراسة نقدية في ضوء الإسلام (ص172).
[2] (CEDAW) اختصار لكلمات:
-Convention on the Elimination of All Forms of Discrimination Against Women
أي: "اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة"، وهي اتفاقية اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 ديسمبر 1979م، ولشيخنا حفظه الله مقال بعنوان: "الوثيقة الملعونة: السيداو" بيَّن فيه خطرها وغايتها.
[3] أخرجه البخاري (6878)، ومسلم (1676) –واللفظ له- من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.
انظر للاستزادة: (20105)
