ابني ذو الأربعة عشر عاماً دهس طفلا فمات فماذا عليه؟

السؤال :

فضيلة شيخنا وسيدنا الوالد المبرور عبد الرحمن بن ناصر البراك: ابني ذو الأربعة عشر عامًا يُحسن قيادة السيارة، فهو منذ مدة سنة يسوق، وفي أثناء وقفه للسيارة عند بيتنا أرجعَ السيارة إلى الوراء، وإذا بطفلٍ عمره تسع سنوات يخرج من بيت الجيران يلحق الكرة، ولم يره ابني فدهسه فمات، وهذا في عشرين رمضان الماضي، فهل يجب على ابني الكفارة؟ وما هي؟ علمًا بأنه بالغ عاقل، وهل والدة الطفل المصدوم يَلزمها شيءٌ من الكفارة؟ فقد أخبَرنا البعض أن والدته تُعتبر مقصرة في عدم منعها ولدَها من الخروج من المنزل، ولعب الكرة في الشارع. أفيدونا حفظكم الله، وأسبغ عليكم نعمه وعافيته، ولا تنسونا من دعائكم الصالح.

الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه؛ أما بعد:

فما وقع مِن ابنك هو مِن قتل الخطأ الذي يوجب الدِّية والكفارة، قال تعالى: وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا [النساء:92]، وقد ذكرتَ أن ابنك بالغ، ولعله بلغ بغير السِّن[1]، فتجب عليه الكفارة إن كان له مال يستطيع به شراء الرقبة، وإذا لم يجد الرقبة فيصوم شهرين متتابعين؛ لقوله تعالى: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ [النساء: 92]؛ وليس عليك -أيها الأب- أن تُكفِّر عنه.

 وأمَّا أمُّ الطفل المدهوس فليس عليها شيء فيما يظهر لي؛ فإنه ليس طفلًا يجب على الأمِّ حبسُه في البيت، وفي العادة أن مثل هذا الطفل المدهوس يَخرج إلى الشارع، ويَلعب مع أمثاله. نسأل الله أن يعينكم، ويَجبر مصاب والدي الطفل، ويُخلِفَ عليهما خيرًا. والله أعلم.

 

أملاه:

عبدالرحمن بن ناصر البراك

حرر في 10 شوال 1447ه

 


 

[1] ينظر: الحاوي الكبير (6/344)، والمغني (6/597).

 

(الفتاوى المحررة)

انظر للاستزادة: (28312)، (36064)، (35830)