حكم مشاهدة مقاطع العرافين في القنوات ومواقع التواصل

السؤال :

مطلع كل سنة -أو في بعض الأحداث- تستضيف بعض القنوات العربية عَرَّافةً أو كاهنةً تتنبأ -زعموا- بما سيكون في هذه السنة، ويُحفظ اللقاء في المواقع ويظهر في الجوالات، ثم ينتشر كلامها -العرَّافة- عند الناس، إما بنشر بعضه صوتًا وصورة، أو بنقل نصه (فلانة تقول كذا وكذا)، وقد يُعرَض أمامَنا بعضُه، فهل مَن قرأ هذا الكلام حرج؟ كذلك: بعض الناس يتذرع في مطالعته لما قالت بأنها جاسوسة جُعِلت لأغراض سياسية، وأُظهرت على أنها عرَّافة، فيطَّلع لمعرفة الأغراض السياسية. فما حكم فعله؟

الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه؛ أما بعد:

فالقناة التي تستضيف هذه المرأة التي يزعمون أنها عرَّافة قناةٌ مفسدة؛ لأن ما يقوله العرَّافون مِن أشنع الفساد الذي يُفسد العقول والعقائد، ويجلب الأوهام والخيالات التي لا حقيقة لها، والقائمون على هذه القناة جُناةٌ على الأمَّة بنشر ما يُفسد عقولهم واعتقادهم، وما يفعلونه هو مِن التعاون على الإثم والعدوان، ولعل إثمَهم أعظم مِن إثم العرَّافين أنفسهم؛ لأن نشرهم لهذا الفساد دعوة إليه، وإيصال له إلى مَن لا يستطيع الوصول إلى العرَّاف نفسه، أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ [البقرة:12]، جازاهم الله بما يستحقون.

وبعدُ: فما يصل إلى الناس من كلام العرَّافين على هواتفهم لا يجوز تعمُّد الاطلاع عليه وقراءته؛ لمعرفة مضامينه إلا أن يريد القارئ التحقق؛ ليقوم بما يستطيع من الإنكار على أصحاب القناة، وتحذير الناس مِن قراءته؛ ليكون على بصيرة في الإنكار والتحذير[1].

وبهذه المناسبة نحذر من الدخول إلى مواقع العرافين والسحرة في الشبكة العنكبوتية؛ فإن الدخول إلى مواقعهم بمنزلة إتيانهم وسؤالهم، وفي الحديث: مَن أتى كاهنًا أو عرافًا، فصدَّقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد رواه أحمد وغيره[2].

ولا يُخلِّص مِن إثم استضافةِ هذه العرَّافة الخبيثة أنها تدَّعي ذلك وليست كذلك، بل حكمها حكم العرَّافين والعرَّافات؛ كمَن يدَّعي الكفر وهو يكذب فإنه كافرٌ. لعن الله العرَّافين ومَن يمكنِّهم، ومَن يصدِّقهم وهو يعلم بحكمهم. والله أعلم.

أملاه:

عبدالرحمن بن ناصر البراك

حرر في 10 شوال 1447ه

 


 

[1] تنظر أقسام وحالات سؤال الكهان واختلاف الحكم فيها في: القول المفيد (1/533-534)، والكشف عن مقاصد أبواب ومسائل كتاب التوحيد (ص509-510).

[2] أخرجه أحمد (9536) عن خلاس، عن أبي هريرة. والحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره بلفظه. وصححه الحاكم (15). ونقل المناوي في فيض القدير (6/23) عن الحافظ العراقي أنه قال في أماليه: "حديث صحيح". وصححه الذهبي في المهذب في اختصار السنن (12799).

وأخرجه أحمد (9290)، وأبو داود (3904)، والترمذي (135)، وابن ماجه (639) بنحوه. قال البخاري: "هذا حديث لا يُتابع عليه، ولا يُعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة في البصريين". ينظر: التاريخ الكبير (3/16-17 رقم 67). وللحديث شواهد منها: ما أخرجه البزار (3045 -كشف الأستار) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم. قال المنذري في الترغيب (4596): "رواه البزار بإسناد قوي جيد". وبنحوه قال الحافظ في الفتح (10/217)، وصححه الألباني في الصحيحة (3387)، وإرواء الغليل (2006).

 

(الفتاوى المحررة)

انظر للاستزادة: (20542)