الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه؛ أما بعد:
فما ذُكِر من أن تعليق بعض التمائم التي فيها قرآن، لا تدخل فيما رخَّص فيه بعض السلف[1]، ولا تُخلِّص من شرك التعلق بالأسباب؛ فإن مَن يعلِّق هذه التميمة لم ينظر إلى ما فيها من قرآن، بل قلبه متعلِّق بالكتاب المغلَّف بجلد ونحوه، ويسمِّيه بعضهم حِجابًا[2]، فيدخل في عموم حديث ابن مسعود: إن الرُّقَى والتمائم والتِّوَلة شرك رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه[3]، وتكون ممَّا لم يرخِّص فيه ابن مسعود وأصحابه[4]، وعلى هذا فلا يجوز تعليق هذه التمائم، ولو كان فيها قرآن[5]. والله أعلم.
أملاه:
عبدالرحمن بن ناصر البراك
حرر في 18 شوال 1447ه
[1] روي عن ابن عمرو رضي الله عنهما، والأثر أخرجه أحمد (6696)، وأبو داود (3893) -واللفظ له-، والترمذي (3528)، وفيه: "وكان عبد الله بن عمرو يعلمهن (أي كلمات: "أعوذ بكلمات الله التامة، من غضبه وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون") من عَقَلَ من بنيه، ومن لم يعقل كتبه فعلَّقه عليه". وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب"، وضعفه الألباني في تخريج الكلِم الطيب (رقم 49)، وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين (ص119): " قد ورد ما يدل على عدم جواز التمائم فلا تقوم بفعل عبد الله بن عمرو حجة". ورُوي عن بعض السلف الرخصة في تعليق التعاويذ من القرآن. ينظر: المصنف لابن أبي شيبة (13/144).
[2] ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة (1/444).
[3] أخرجه أحمد (3615)، وأبو داود (3883)، ابن ماجه (3530)، وصححه ابن حبان (6090)، والحاكم (8290)، (7505). وينظر: الصحيحة (331)، (2972).
[4] يشير شيخنا لما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (25011) عن إبراهيم النخعي أنه قال: "كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن". مراده بذلك أصحاب عبد الله بن مسعود. ينظر: تيسير العزيز الحميد (1/337).
[5] لثلاثة أسباب: عموم الأدلة، وأنها وسيلة لتعليق غيرها، ولما فيها من امتهان القرآن. ينظر: فتح المجيد (1/244-245)، والكشف عن مقاصد أبواب ومسائل كتاب التوحيد لشيخنا - ط2- (ص202-203).
