ضابط عد التميمة القرآنية شركا

السؤال :

بعض أهل العلم ذكر صورةً تكون فيها التميمة القرآنية شركًا، وهي إذا كان تعلق العبد وتوجه قلبه إلى مجرد (صورة التعليق)، لا القرآنِ المعلَّق، فتصير في حقه تميمة شركية، لا تميمةً محرمةً فقط. أهـ [بمعناه ونُسب لابن باز]، مثل أن يألفَ أهلُ بلد تمائم تُصنَع على شكلٍ معروف يُضمِّنونها قرآنًا أو أذكارًا، واعتادوا قصدها والتعوذ بها، بغض النظر عمَّا فيها أهو قرآن أم ذِكر، وربما خلت من ذلك، ويُتصور هذا عند العجم أكثر؛ لكثرة التقليد عندهم.

ألتمسُ منكم بيان الصواب في المسألة، وهل هذه الحال خارجة عن خلاف السلف في تميمة القرآن؟ نفع الله بكم وبعلمكم، وجزاكم الله خيرًا.

الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه؛ أما بعد:

 فما ذُكِر من أن تعليق بعض التمائم التي فيها قرآن، لا تدخل فيما رخَّص فيه بعض السلف[1]، ولا تُخلِّص من شرك التعلق بالأسباب؛ فإن مَن يعلِّق هذه التميمة لم ينظر إلى ما فيها من قرآن، بل قلبه متعلِّق بالكتاب المغلَّف بجلد ونحوه، ويسمِّيه بعضهم حِجابًا[2]، فيدخل في عموم حديث ابن مسعود: إن الرُّقَى والتمائم والتِّوَلة شرك رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه[3]، وتكون ممَّا لم يرخِّص فيه ابن مسعود وأصحابه[4]، وعلى هذا فلا يجوز تعليق هذه التمائم، ولو كان فيها قرآن[5]. والله أعلم.

 

أملاه:

عبدالرحمن بن ناصر البراك

حرر في 18 شوال 1447ه


 

[1] روي عن ابن عمرو رضي الله عنهما، والأثر أخرجه أحمد (6696)، وأبو داود (3893) -واللفظ له-، والترمذي (3528)، وفيه: "وكان عبد الله بن عمرو يعلمهن (أي كلمات: "أعوذ بكلمات الله التامة، من غضبه وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون") من ‌عَقَلَ من بنيه، ومن لم يعقل كتبه فعلَّقه عليه". وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب"، وضعفه الألباني في تخريج الكلِم الطيب (رقم 49)، وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين (ص119): " قد ورد ما يدل على عدم جواز التمائم فلا تقوم بفعل عبد الله بن عمرو حجة". ورُوي عن بعض السلف الرخصة في تعليق التعاويذ من القرآن. ينظر: المصنف لابن أبي شيبة (13/144).

[2] ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة (1/444).

[3] أخرجه أحمد (3615)، وأبو داود (3883)، ابن ماجه (3530)، وصححه ابن حبان (6090)، والحاكم (8290)، (7505). وينظر: الصحيحة (‌‌331)، (‌‌2972).

[4] يشير شيخنا لما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (25011) عن إبراهيم النخعي أنه قال: "كانوا ‌يكرهون ‌التمائم ‌كلها من القرآن وغير القرآن". مراده بذلك أصحاب عبد الله بن مسعود. ينظر: تيسير العزيز الحميد (1/337).

[5] لثلاثة أسباب: عموم الأدلة، وأنها وسيلة لتعليق غيرها، ولما فيها من امتهان القرآن. ينظر: فتح المجيد (1/244-245)، والكشف عن مقاصد أبواب ومسائل كتاب التوحيد لشيخنا - ط2-  (ص202-203).

 

(الفتاوى المحررة)

انظر للاستزادة: (33805)، (4997)، (7635)، (28224)