الحمد لله وحده، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمد، أما بعد: فقد قال تعالى: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ [البقرة: 253]، وقال تعالى: وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا [الإسراء: 55]، وقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ [آل عمران: 33]، وقال سبحانه في إبراهيم عليه السلام: وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [البقرة: 130]، واستنبط العلماء مِن آيتي الأحزاب والشورى فضل الرسل الخمسة على غيرهم، وفسَّروا بذلك قوله تعالى: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [الأحقاف: 35]، وهم محمد وإبراهيم ونوح وموسى وعيسى عليهم السلام[1]،[2]، وهم في الفضل على هذا الترتيب.
فقول القائل: إبراهيم من كبار الأنبياء كقوله: من أفاضل الأنبياء، وذِكرُ المفضَّل بمنزلته لا يستلزم تنقُّص الآخر، لا شرعًا ولا عقلًا.
وقوله صلى الله عليه وسلم: لا تخيروني على موسى الحديث، متفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه[3]، قال العلماء[4]: المراد بهذا التفضيل ما يستلزم تنقُّص المفضَّل عليه، أو يؤدِّي إلى الخصومة بين المختلِفَين، كما جرى للأنصاري مع اليهوديِّ حين قال اليهودي: "والذي اصطفى موسى على العالمين"، فلطمه الأنصاري[5].
والخلاصة أنه لا حرج في قول القائل: إن إبراهيم أفضل الرسل بعد محمد، صلى الله عليهم وسلم أجمعين. والله أعلم.
أملاه:
عبدالرحمن بن ناصر البراك
حرر في 28 شوال 1447ه
[1] ينظر على سبيل المثال من استنبط ذلك من آية الشورى والأحزاب: تفسير ابن كثير (7/305)، ومجموع الفتاوى (17/32)، وعدة الصابرين (ص59-60).
[2] وتفسير أولي العزم من الرسل بهؤلاء الخمسة هو قول قتادة وعطاء الخرساني. ينظر: تفسير عبد الرزاق (2862)، والطبري (21/177).
[3] أخرجه البخاري (2411)، ومسلم (2373).
[4] وهناك توجيهات أخرى. ينظر: شرح مسلم للنووي (15/ 37 -38)، وفتح الباري (6/ 446).
[5] أخرجه البخاري (2411)، ومسلم (2373) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
