هل في وصف إبراهيم بأنه من كبار الأنبياء يُشعِر بنقص في بعض الأنبياء

السؤال :

صاحب الفضيلة: هل من إشكال في قول القائل مثلا:" إن إبراهيم عليه السلام من كبار الأنبياء"، فهل وصف نبيٍّ بأنه من كبار الأنبياء يُشعِر بنقصٍ في بعض الأنبياء، ممن ليسوا بهذه الصفة؟

الحمد لله وحده، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمد، أما بعد: فقد قال تعالى: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ [البقرة: 253]، وقال تعالى: وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا [الإسراء: 55]، وقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ [آل عمران: 33]، وقال سبحانه في إبراهيم عليه السلام: وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [البقرة: 130]، واستنبط العلماء مِن آيتي الأحزاب والشورى فضل الرسل الخمسة على غيرهم، وفسَّروا بذلك قوله تعالى: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [الأحقاف: 35]، وهم محمد وإبراهيم ونوح وموسى وعيسى عليهم السلام[1]،[2]، وهم في الفضل على هذا الترتيب.

 فقول القائل: إبراهيم من كبار الأنبياء كقوله: من أفاضل الأنبياء، وذِكرُ المفضَّل بمنزلته لا يستلزم تنقُّص الآخر، لا شرعًا ولا عقلًا.

وقوله صلى الله عليه وسلم: لا تخيروني على موسى الحديث، متفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه[3]، قال العلماء[4]: المراد بهذا التفضيل ما يستلزم تنقُّص المفضَّل عليه، أو يؤدِّي إلى الخصومة بين المختلِفَين، كما جرى للأنصاري مع اليهوديِّ حين قال اليهودي: "والذي اصطفى موسى على العالمين"، فلطمه الأنصاري[5].

والخلاصة أنه لا حرج في قول القائل: إن إبراهيم أفضل الرسل بعد محمد، صلى الله عليهم وسلم أجمعين. والله أعلم.

أملاه:

عبدالرحمن بن ناصر البراك

حرر في 28 شوال 1447ه


 

[1] ينظر على سبيل المثال من استنبط ذلك من آية الشورى والأحزاب: تفسير ابن كثير (7/305)، ومجموع الفتاوى (17/32)، وعدة الصابرين (ص59-60).

[2] وتفسير أولي العزم من الرسل بهؤلاء الخمسة هو قول قتادة وعطاء الخرساني. ينظر: تفسير عبد الرزاق (2862)، والطبري (21/177).

[3] أخرجه البخاري (2411)، ومسلم (2373).

[4] وهناك توجيهات أخرى. ينظر: شرح مسلم للنووي (15/ 37 -38)، وفتح الباري (6/ 446).

[5] أخرجه البخاري (2411)، ومسلم (2373) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

 

(الفتاوى المحررة)

انظر للاستزادة: (24283)، (24150)