وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأقول في الجواب: الحمد لله وحده، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمد، أما بعد:
فقبل الجواب لابد من مقدمة تتضمَّن التنبيه على أمور مقرَّرة صحيحة:
أحدها: أن حسن النيَّة لا يسوِّغ الفعل؛ فجميع أهل البدع يدَّعون ذلك، وأعمالهم مبتدَعة منكَرة.
الثاني: أن الدعوة إلى الله يجب أن تكون بما أرشد الله إليه ورسوله، وهو القرآن، وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ [ق: 45]، وقال سبحانه: وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ [الأنعام: 19]، وقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ [النساء: 58]، وقال صلى الله عليه وسلم: بَلِّغوا عني ولو آية رواه البخاري[1]، ولما خطب النبي صلى الله عليه وسلم في الحج قال: فَلْيُبَلِّغْ منكم الشاهدُ الغائبَ متفق عليه[2].
الثالث: أن الأفعال من حيث حكمها بالحلّ والتحريم ثلاثة، أحدها: المشتبهات، كما جاء في حديث النعمان المتفق عليه: وبينهما أمور مشتبهات[3]، وما اختلفَتْ فيه فتوى العلماء وتباينت فلا ريب أنه من المشتبهات التي يجب اتقاؤها؛ لاتقاء الحرام.
وبعد: فما ذكرتَ –أيها الأخ السائل– ممَّا عزمتَ عليه من عروضٍ فيها من المفاسد التي تربو على المصالح ما لا ريب فيه؛ فإنها تغرس في قلوب الناشئة خيالات وأوهامًا، كيف لا وهي وسائل مجتلبة من طرائق الكفار في التربية، وهذا يضيف مفسدة التشبه بالكفار الذي استفاضت النصوص في النهي عنه[4]، ووجوب استغناء المسلمين بما شرع الله لهم من الطرق والوسائل.
إذا عُلم هذا فأقول لك –أيها السائل–: اصرفْ نظرك عمَّا عزمتَ عليه من هذا المشروع، واستغن في الدعوة إلى الله وإلى أخلاق الإسلام بما أرشد الله إليه ورسوله صلى الله عليه وسلم، وما درج عليه السلف الصالح ومن سار على نهجهم، واستغن برزق الله بما يسَّر الله لك من طرق الكسب الواضحة التي لا شبهة فيها، هذا وقد ذكرتَ أنه تضاربت عندك فتاوى المفتين، فصار مشروعك بهذا من المشتبهات التي يجب اتقاؤها، كما قال صلى الله عليه وسلم: «وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه، وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام»[5]، فاتق الله، ولا تُؤْثِر فتاوى مَن توافق فتواه هواك، واطلب ما هو أحرى بخلاصك يوم تلقى ربَّك، وأظنُّ أنِّي بما ذكرتُ لك قد أفتيتك بالإحجام لا بالإقدام. والله أعلم.
أملاه:
عبدالرحمن بن ناصر البراك
حرر في 15 محرم 1448هـ
[1] أخرجه البخاري (3461) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
[2] أخرجه البخاري (1741)، ومسلم (1679) من حديث أبي بكرة رضي الله عنه.
[3] أخرجه البخاري (2051)، ومسلم (1599)، وهذا لفظ أبي داود (3329).
[4] ينظر: اقتضاء الصراط مستقيم (1/97) وما بعدها، (1/124) وما بعدها، وجلباب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة (ص166-206).
[5] هو تتمة حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما السابق.
