الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه؛ أما بعد:
فهذه المعاملة متضمِّنة لأمور من أحكام البيع:
أحدها: خيار الشرط، فيثبت الخيار لمن شُرط له منجَّزًا أو مؤجَّلًا، وهذا يُسوِّغ لمن له الخيار أن يتصرف في السلعة ببيع أو هبة؛ لأنها في ملكه[1].
الثاني: أن ما أعطاه المشتري للبائع يكون عربونًا، فهو ضمان لتحقيق الشراء، وهذا معروف عند الفقهاء، أعني العربون[2]، وعليه فليس للمشتري أن يطالب البائع بالعربون إذا رغب عن السلعة، وبحكم الخيار الذي للمشتري فإن البائع لا يملك إلزامه بالأرض. نعم يملك المشتري التصرف في الأرض ببيع أو غيره؛ لأنها ملكه.
إذا عُلم هذا فإنه ليس في هذه المعاملة ما يشكل عندي إلا بيع العقد؛ فإنه لا يعرف عند الفقهاء فيما أعلم، لكن يمكن للمشتري أن يتنازل عن حقِّه في هذه المعاملة لمن يرغب في تملك الأرض، ويكون هذا الداخل مع البائع كوكيل للمشتري؛ لأن هذا الداخل يكون بتنازل المشتري قائما مقامه، وإذا كان هذا التنازل بعوض فهو بمعنى بيع العقد أو هو البيع، ولا يخفى أنه إن ارتفع سعر الأرض في مدة الخيار المذكورة كان أحظَّ للمشتري، وحصل للبائع الثمن، وإن كسدت الأرض كان أسوأ للبائع؛ لأن المشتري يملك ردَّ الأرض بحكم الخيار المشروط، ولم يستفد البائع إلا العربون. والله أعلم.
أملاه:
عبدالرحمن بن ناصر البراك
حرر في 5 ذي القعدة 1447هـ
[1] ينظر: المغني (6/30)، (6/38)، والشرح الكبير على المقنع (11/302).
[2] ينظر: الأوسط لابن المنذر (10/336)، والمغني (6/331).
