التعليق على كلام الزمخشري في تفسير قوله تعالى الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم

السؤال :

هل من ملحظ على عبارة ابن المنيِّر بتعليقه على تفسير الزمخشري لقوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ [الأنعام: 82]، قال الزمخشري: "أي: لم يَخْلِطُوا إيمانهم بمعصية تُفَسِّقهم" اهـ

قال ابن المُنَيّر متعلِّقا: "وإنّما هو يروم بذلك تَنزيلَه على مُعتقده في وجوب وعيد العصاة، وأنهم لا حظَّ لهم في الأمن كالكفَّار، ويجعل هذه الآية تقتضي تخصيص الأمر بالجامِعِين الأمرين: الإيمان والبراءة مِن المعاصي، ونحن نُسلِّم ذلك، ولا يلزم أن يكون الخوف اللاحق العصاةَ هو الخوفَ اللَّاحق الكفار؛ لأن العصاة مِن المؤمنين إنما يخافون العذاب المؤقَّت، وهم آمِنون مِن الخُلود، وأما الكفار فغير آمِنين بوجه مَّا، والله الموفق"[1].


[1] ينظر: الكشاف بتعليق ابن المنير- ط العبيكان- (2/369).

الحمد لله وحده، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمد، أما بعد:

فتفسير الزمخشري للظلم بالمعاصي هو عينُ ما فَهِمَهُ الصحابة رضوان الله عليهم من الآية، قبل بيان الرسول صلى الله عليه وسلم؛ إذْ قالوا: "وأيُّنا لم يظلم نفسه؟!"[1] أي: بالذنوب، وقد بيَّن العلماء[2] أن الظلم أقسام:

أحدها: ظلم العبد نفسه بالمعاصي.

الثاني: ظلم العباد بعضهم لبعض في دمائهم وأعراضهم وأموالهم[3].

أملاه:

عبدالرحمن بن ناصر البراك

حرر في 20 ذي القعدة 1447هـ


 

[1] أخرجه البخاري (4776)، ومسلم (124) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.

[2] ينظر: الإيمان لابن تيمية (ص67-70)، والصواعق المرسلة (2/682).

[3] والثالث هو ما سبق، وهو ظلمٌ في حق الله وهو الشرك.  ينظر: شرح كلمة الإخلاص لابن رجب لشيخنا (ص188-189).

 

(الفتاوى المحررة)

انظر للاستزادة:  (16752)، (64)