بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ
شرح رسالة (حراسة الفضيلة) للشيخ بكر بن عبدالله 
الدّرس التّاسع والأربعون

***    ***    ***    ***
 
- القارئ: بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ، الحمدُ لله والصّلاة والسّلام على رسول الله، نبيّنا محمّدٍ وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين، قالَ الشيخُ بكر بن عبد الله أبو زيد -رَحمنا الله وإيّاه- في كتابهِ "حِراسةُ الفضيلة":
وفي المغربِ الأقصى وفي الشامِ بأقسامهِ الأربعة -لُبنان وسوريا والأردن وفلسطين- انتَشرَ السّفورُ والتبرّج والتَّهتّك..
- الشيخ:
لا إله إلّا الله
- القارئ: انتَشرَ السّفورُ والتبرّج والتَّهتّك والإباحيّة على أيدي دُعاةِ البعثِ تارة.
- الشيخ: الآن البعث في سوريا اللهم عافينا، دُعاةُ البعث، البعث العربي، كأنّهُ يَقومُ على الدّعوة للجاهلية، والعودةُ إلى العربِ والعُروبة قبلَ الإسلام، فَهم يَعتَزونَ بالعروبة، ولا يَعتزونَ بالإسلامِ، هذا مُرتَكز، وهذه حَقيقةُ ما يُسمّى بالبعث، وحزبِ البعث، البعث العربي! وكان أمينُ هذا الحزب نَصرانيا "ميشيل عفلق" لا إله إلّا الله، والنّصارى مِنَ الدعواتِ التي خَدعوا بِها العرب، إثارةُ العصبية القومية فيهم، حتى صارت القوميةُ مَذهبا، ولهُ تأصيل، ولهُ دُعاة، سبحان الله، القومية العربية.
- القارئ: انتشرَ السّفورُ والتبرّجُ والتَّهتّك والإباحية على أيدي دُعاةِ البعثِ تارة، والقومية تارةً أخرى، إلّا أنَّ المصادرَ التي تمَّ الوقوفُ عليها لم تُسعِف في كيفيةِ حُصولِ ذلك، ولا في تَسمية أشقيائها، فلا أدري لماذا أعرضَ الكُتَّاب ومُسَجِّلوا الأحداثِ آنذاكَ عَن تَسجيلِ البدايةِ المشؤومةِ في القُطرِ الشامي خاصة، مع أنَّ الانفجارَ الجنسي والعُري، والتَّهتّك والإباحية على حالٍ لا تَخفى.
أمّا في الهندِ وباكستان فَكانت حالُ نِساءِ المؤمنينَ على خَيرِ حالٍ مِنَ الحجابِ -درع الحشمةِ والحياء..
- الشيخ:
دِرْع
- القارئ: دِرع، في إضافة في النسخة الأخرى قبل "أما في الهند" يقول:
وأوّلُ كتابٍ يَتْحدّثُ عَنْ تَحريرِ المرأةِ بالشامِ سنة سبع وأربعين وثلاثمئة وألف، أي بعدَ وفاة "قاسم أمين" بعشرينَ سنة، هو الكتاب الذي ألَّفته أو أُلِّف باسم "نظيرة زين الدين" بعنوان "السّفور والحجاب" وممّا يُثيرُ الانتباهَ أنَّ الذي قرَّضه هو "علي عبد الرزاق" صاحب كتاب "الإسلام وأصولُ الحكم" الكتاب الذي فجَّر العلمانيةَ في مِصر، وردَّ عليهِ عُلماءُ العصر.
أمّا في الهندِ والباكستان فكانت حالُ نِساءِ المؤمنينَ على خيرِ حالٍ مِنَ الحجابِ -درعُ الحِشمةِ والحياء- وفي التاريخِ نَفسه حدودَ عام سبعين وثلاثمئة وألف، بدأت حركةُ تحريرِ المرأة والمُناداةِ بِجناحيها، الحرية والمساواة.
- الشيخ:
الله أكبر، يعني في الهند والباكستان منذُ ستينَ سنة، حَسبُنا الله
- القارئ: وتُرجمَ لذلكَ كِتابُ قاسم أمين "تحرير المرأة"، ثمَّ مِن وراءِ ذلكَ الصحافةُ في الدِّعاية للتعليمِ المختلطِ ونَزعِ الخِمار، حتى بَلغت هذه القارةُ مِنَ الحالِ ما لا يُشكى إلّا إلى الله تعالى مِنهُ، وهو مبسوطٌ في كتابِ: "أثر الفكرِ الغربي في انحرافِ المجتمعِ المسلم في شبهِ القارةِ الهندية" لخادم حسين، وهكذا تَحتَ وطأةِ سُعاةِ الفتنةِ بالنداءِ بتحريرِ المرأةِ باسمِ الحريةِ والمساواة، آلتْ نِهايةُ المرأةِ الغربية بدايةً للمرأةِ المسلمة في هذه الأقطار.
فباسمِ الحريةِ والمساواة: أُخرِجت المرأةُ مِنَ البيتِ تُزَاحِمُ الرجلَ في مجالاتِ حياتهِ، وخُلعَ مِنها الحجابُ وما يَتبعهُ مِن فضائلِ العفّةِ والحياءِ والطهرِ والنقاء، وغَمَسوها بأسفلِ دركاتِ الخَلاعةِ والمجونِ، لإشباعِ رَغباتِهم الجنسية.
- الشيخ:
الله أكبر، الله أكبر، هي الأداةُ الآن، الأداةُ لكلِّ أنواعِ الإثمِ والفجور، يُقحِمونَها في كلّ، الآن لماذا؟ لإقحامِها في الأعمال، الهدفُ الحقيقي للكفّار وعُملائِهم كما يَقولون هو نَشرُ فِتنةِ المرأة، نَشرُ فِتنةِ المرأة، ولهذا يُختار لنوعٍ مِنَ الأعمالِ نَوعيات مُعيّنة، يَتميَّزنَ باللياقةِ والجمال، وكذا، ويَتّخذونَ مِنها عاملاتٍ في الفنادقِ يَخدمنَ النزلاءِ، يَخدمنَ النزلاء، وكذلكَ في الاستقبال في الدوائرِ، وفي المُستَشفَيات، وكذلكَ في مجالات، ويُختار ما يُسمّى بالسكرتيرة، يُختارُ للمسؤولِ والمديرِ يعني واحدة بِشروط، لها شُروط ومواصفات مُعيّنة، ما هي أي واحدة تجي يحطونها سكرتيرة، يَستوحش مِنها المدير لا! لابدَّ تَصير مناسِبة، بحيث يَرتاح المدير إذا رآها، لا إله إلّا الله، سبحانك.
بلاء، ليميزَ الله، هذا كُلّهُ بلاء، تَظهرُ فيهِ حَقائقُ الخلق، يتبيَّن، لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ [الأنفال:37] يتبيّن، فدعاةُ السّفور والتبرّج ودُعاةُ الاختلاطِ هم مِنَ النوعِ الخبيث، هذا مِنَ الخبيث، دُعاةُ الاختلاطِ مِنَ النوعِ الخبيث؛ لأنّهم يَدعونَ إلى الخُبثِ، يَدعونَ إلى الخُبثِ، إلى نَشرِ فِتنةِ المرأةِ، والخُبث دَرجات، فيها أخبثُ الخبثِ الكفرُ والشرك، ولكن أكثرُ ما جاءَ ذكرِ الخُبثِ فيما يَتَّصلُ بالجنسِ والفتنة، ولهذا وصفَ الله قومَ لوطِ بالخُبثِ، وفي سورة النور ذكرَ الله، وصفَ الله الزُّناة والزواني بالخبيثات، الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ [النور:26] وأهلُ الطهرِ والعفافِ والكرامةِ والحشمة مع الدين، هنَّ الطيباتُ للطيبين، والطيبونَ للطيبات، هذه الآية: الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ كلٌّ وما يُناسبهُ ويليقُ بِهِ.

- القارئ: ورفعوا عَنها يدَ قيامِ الرجالِ عليها، لِتسويغِ التجارةِ بِعرضِها دونَ رقيبٍ عليها، ورفعوا حَواجزَ مَنعِ الاختلاطِ والخلوة، لِتحطيمِ فَضائِلها على صخرةِ التحررِ، والحريةِ والمساواة، وتَمَّ القضاءُ على رِسالتِها الحياتية؛ أُمَّاً، وزوجةً، ومُربيةَ أجيالٍ، وسكناً لراحةِ الأزواجِ.
- الشيخ:
المرأةُ العامِلة الآن، غير ما نقول، العاملةُ معَ الرجالِ يَستمتعُ بالنظرِ إليها زُملاؤُها أكثرَ مِن أن يَستمتع بِها زوجُها، هذا هو الجاري؛ لأنّها إذا ذهبت إلى العمل، لابدَّ أن تكونَ مُتزيّنة ومتأنِّقة، وكذا، وكذا، وتَصير يعني، إذا أرادت أن تَذهبَ إلى العملِ لابد أن تكون، أمّا عندَ الزوج، المسألة عادي، ذكرَ هذا المتابعون، وكُتِب هذا، عندَ الزوجِ وفي البيتِ خُصوصاً إذا كانت تُمارس الشغل والعمل، خلاص يقولون ما تُبالي بريحها، ريح البصل والكذا، لكن إذا أرادت تَخرج للعمل للدوام، لا يمكن تروح، تُرتّبُ نَفسها، مُرتّبة تذهب للعمل مرتبة، يعني هذا هو خلاص، فيكون زملاؤها يَستَمتِعونَ بالنظرِ دع ما وراءَ ذلك، فالله أعلمُ بِما وراءَ ذلك- لكن الشيء المكشوف الواضح لعيانِ كُلِّ أحد أنّهم يَستَمتِعونَ إليها بالنظرِ أكثرَ وأمتعَ وأفضلَ مِن استمتاعِ زوجها.

- القارئ: وتَمَّ القضاءُ على رِسالتِها الحياتية، أُمَّاً وزوجةً، ومُربيةَ أجيالٍ، وسكناً لراحةِ الأزواجِ، إلى جَعلِها سِلعةً رَخيصة مَهينة مُبتَذلة في كفِّ كلِّ لاقطٍ مِن خائنٍ وفاجر.
إلى آخرِ ما هنالكَ مِنَ البلاءِ المُتناسِل، ممّا تراهُ مُحرّراً في عددٍ مِن كتاباتِ الغيورين، ومِنها: كتابُ: "حُقوقُ المرأةِ في الإسلامِ" لمؤلفهِ مُحمّد بن عبد الله عَرفة، هذه هي المطالبُ المُنحرِفة عَن سبيلِ المؤمنين، وهذه هي آثارُها المدمّرة في العالمِ الإسلامي.
الأمرُ الثاني..
- الشيخ:
إلى هنا.