السؤال : فضيلة الشيخ: شخص يُضحي عن نفسه، ويريدُ أن يُضحي عن عموم المسلمين، فهل يجوز له ذلك؟

 

الجواب : الحمدُ لله، وصلَّى الله وسلَّم على محمَّد، أما بعد:

فقد ثبتَ في الصَّحيحين[1] عن أنس -رضي الله عنه- أنَّ النَّبي -صلى الله عليه وسلم- ضحَّى بكبشين؛ وجاءَ في مسند الإمام أحمد[2] وسنن ابن ماجه[3] تفصيل ذلك، وهو أنَّه -صلَّى الله على وسلم- ضحَّى بأحدهما عنه وعن أهل بيته، وبالآخر عمَّن لم يضحِّ مِن أمَّته، فينبغي للمسلم أن يضحِّي عن نفسه وعن أهل بيته أسوةً بالنَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم-، وأمَّا أضحيته -صلَّى الله عليه وسلَّم- عن أمته؛ فالظَّاهر عندي أنَّها مِن خصائصه -عليه الصَّلاة والسَّلام-؛ لِمَا له مِن المنزلة والأولوية بالمؤمنين؛ فإنَّه بمنزلة الوالد لهم؛ وهو أولى بهم مِن أنفسهم، قال تعالى: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وفي قراءة أبيٍّ رضي الله عنه: (وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ)[4]؛ وليست هذه المنزلة لأحد سواه -صلَّى الله عليه وسلَّم-، وعلى هذا: فلا يُشرع للمسلم أن يضحِّي عن أمة محمَّد -صلَّى الله عليه وسلَّم؛ لأنَّه قد كُفي ذلك بتضحية النَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- عن أمّته، ولم يؤثر -فيما أعلم- أنَّ أحدًا مِن السَّلف مِن الصَّحابة والتَّابعين فعلوا ذلك، لا في حياته -صلَّى الله عليه وسلَّم- ولا بعد موته، وهم أحرصُ النَّاس على الاقتداء به -عليه الصَّلاة والسَّلام-، والله أعلم.  

 

قال ذلك:

عبدالرَّحمن بن ناصر البرَّاك

حرر في  3 ذي القعدة 1442هـ

 

[1]- البخاري (5553)، ومسلم (1966).

[2]رقم (14837).

[3] رقم (3121).

[4]- تفسير الطبري (12/503).