السؤال : شيخنا العلامة عبدالرَّحمن بن ناصر البراك -حفظه الله وبارك في عمره-؛ السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، قرأتُ كلامًا للإمام أبي بكر ابن خزيمة -رحمه الله تعالى- في كتابه التَّوحيد، وقد أشكلَ عليَّ بعض ما ورد فيه، ونصُّه ما يلي:

«فنحن قائلون مصدّقون بِمَا في هذه الأخبار مِن ذكر النزول، غير متكلّفين القول بصفته أو بصفة الكيفيَّة، إذ النَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- لم يصف لنا كيفيَّة النزول، وفي هذه الأخبار ما بانَ وثبت وصحَّ: أنَّ الله -جل وعلا- فوق سماء الدنيا، الذي أخبرنا نبيُّنا -صلَّى الله عليه وسلَّم- أنه ينزل إليه، إذ محال في لغة العرب أن يقول: نزلَ مِن أسفل إلى أعلى، ومفهوم في الخطاب أنَّ النزول مِن أعلى إلى أسفل» اهـ: «التوحيد لابن خزيمة» (1/ 290).

وموضع الإشكال قوله -رحمه الله-: (ومفهوم في الخطاب أنَّ النزولَ مِن أعلى إلى أسفل) مع أني لم أجد أحدًا مِن أهل العلم بعد بحثي مِن السَّلف وكذا شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم صرَّحَ بمثل تصريح ابن خزيمة رحمه الله، إلا ما كان مِن بعض المتأخرين مِن شُرَّاح "الواسطيَّة" رحمه الله، وأمَّا بقية مَن شرح "الواسطيَّة" فلم أرَ هذه اللفظة عندهم كذلك.

والسؤال أحسن الله إليكم: هل التَّصريح بــ(أسفل) في بيان صفة النزول لله تعالى جائز في حقّه سبحانه أم لا، ويلتزم بما ورد في النص فقط؟

أفتونا مأجورين، رفع الله قدركم وجزاكم الله خيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

الجواب : الحمدُ لله والصَّلاة والسَّلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أمَّا بعد:

الواجبُ الالتزام بلفظ النَّص؛ فيُقال: ينزلُ تعالى إلى السَّماء الدنيا، والذين قالوا "مِن أعلى إلى أسفل" إنَّما يريدون التَّعبير عن محض المعنى اللغوي، ولا يجوز هذا في نزول الله؛ لأنَّه تعالى يمتنع وصفه بالسّفل، فإنَّ وصف العلو لازمٌ له تعالى، وليت ابن خزيمة وقف عند قوله: "مِن أعلى"، ويوضحه أنَّ الصَّواب في مسألة خلو العرش عند النزول أنَّه لا يخلو منه العرش؛ انظر المسألة في شرح حديث النزول،[1] والله أعلم.

 

قال ذلك:

عبدالرَّحمن بن ناصر البرَّاك

حُرر في يوم السبت السابع مِن شهر ذي الحجة مِن عام اثنين وأربعين وأربعمئة وألف.

 

[1] شرح حديث النزول لابن تيمية -ت الخميس- (ص 149) وما بعدها.