بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ

هل يُقال: خليفة الله !؟
 
الحمدُ لله والصّلاة والسّلام على رسول الله أمّا بعد:
فيقع في كلام بعض الناس قولهم: إنّ الإنسان خليفة عن الله في الأرض ونحو ذلك، وهذا معنى يتوهمه بعضهم من قول الله تعالى: إِنِّي جَاعِلٌ فِي ٱلأَرضِ خَلِيفَة [البقرة:30] وهذا غلط في فهم الآية، فقد ذكر المفسّرون في معناها أنّ الله -عز وجلّ- جاعل في الأرض خلائف يخلف بعضهم بعضًا؛ فإنّ كلّ جيل من الناس خليفة لِمَن قبله، وقيل إن جنس الإنسان خليفة لعالم كان على الأرض قبل آدم -عليه السلام-، فالله أعلم.
و"الخليفة" في اللغة هو مَن يخلف غيره إذا غاب أو مات، وهذا المعنى لا يليق بالله تعالى، فإنّه -عز وجل- حي لا يموت، وشاهد لا يغيب، بل الحق أن الله هو الخليفة لِمَن مات أوغاب في أهله، كما جاء في حديث دعاء السفر: (اللهمّ أنتَ الصّاحبُ في السّفرِ، والخليفةُ في الأهل) [رواه مسلم]
وكما قال النبي -صلّى الله عليه وسلّم- في دعائه لأبي سلمة لمّا مات: (اللهمّ اغفرْ لأبى سَلمة، وارفعْ درجتهُ في المهديين، واخلفهُ في عقبِه في الغابرين، واغفرْ لنا وله يا ربّ العالمين، وافسحْ له في قبره، ونوّر له فيه) [رواه مسلم]
وفي حديث الدّجال: (إن يخرجْ وأنا فيكم فأنا حجيجهُ دونكم، وإنْ يخرجْ ولستُ فيكم فامرؤٌ حجيجُ نفسه، والله خليفتي على كلّ مسلم) [رواه مسلم]
 
وأمّا إذا قيل "فلان خليفة الله": فلا يجوز أن يُراد أنّه خليفة عن الله، بل من قبيل إضافة التشريف، والمعنى مستخلف من الله، كما قال الله تعالى لداود: يَٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلنَٰكَ خَلِيفَة فِي ٱلأَرضِ فَاحكُم بَينَ ٱلنَّاسِ بِالحَقِّ [ص:26] فداود -عليه السلام- مستخلف من الله ليحكم بين الناس بالحق، فيصدق عليه بهذا المعنى أنّه خليفة الله، ومنه قول أبي تمام للمعتصم:
خليفة الله جازى الله سعيك عن        جرثومة الدين والإسلام والحسب
وقول جرير في عمر بن عبدالعزيز:
خليفـــة الله مـاذا تأمــرنّ بنــا        لسنـا إليكـم ولا في دار منتظــر
وفي وصية علي -رضي الله عنه- لكميل بن زياد قوله: (يا كميل أولئك خلفاء الله في أرضه والدعاة إلى دينه)؛ فتبيّن الفرق بين قولك "فلان خليفة عن الله": فهذا ممنوع، وقولك "خليفة الله": فلهذه معنى يصح، والله أعلم. حرر في: 25-10-1431هـ
 
أملاه:
عبدالرّحمن بن ناصر البرّاك