السؤال: أحسن الله إليكم؛ هل يصحّ إضافة لفظ الألوهيّة لعموم الخلق وعموم المكلّفين؛ كقول البعض: "إله العالمين"، ومخاطبة الملحد والكافر بقوله: "إلهكم"، وذلك بعد أن عرفنا أنّ الإله بمعنى "المعبود"، فهو متعلّق بفعل العبد لا بفعل الرّبّ سبحانه، وإذا كان لا يصحّ فهل يحمل قوله سبحانه: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} على أنّه خطاب للمشركين الذين يعبدون الله لكنهم يشركون معه غيره، وليس خطابًا لكلّ كافر بِمَن فيهم مَن ينكر وجود الله -سبحانه وتعالى- عمّا يقول الظالمون. وهذا بخلاف الرّبوبيّة المتعلقة بفعله -سبحانه- مِن خلق ورزق؛ فصحّ إضافتها لعموم المخلوقات. شكر الله لكم وأطال عمركم على طاعته.

الجواب: الحمدُ لله، والصّلاة والسّلام على نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أمّا بعد: فإنّ الله هو الإله الحق الذي لا يستحق العبادة سواه، وكلُّ إله سواه باطل، أي: كلُّ معبود غير الله فليس بإله على الحقيقة، ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ﴾[الحج: 62]، وهو إله أهل السّموات والأرض، أي: معبودهم، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَآءِ إِلَٰهٞ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَٰهٞۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡعَلِيمُ٨٤﴾[الزخرف: 84]
فأمّا المؤمن: فالله معبوده فعلًا واستحقاقًا، وأمّا الكافر: فالله إلهه استحقاقًا، يستحق عليه أن يعبده، وعبادة الله حقٌّ عليه، ولكنّه عطَّل، أي: ترك عبادة الله جحدًا أو استكبارًا، أو أشرك به، فكان مِن الكافرين.
وخلاصة القول أنّ إلهيته -تعالى- للعباد مِن حيث الاستحقاق ووجوب عبادته: عامة، فهو إله المؤمنين الموحدين، وهم يعبدونه، وهو إله الكافرين، ولكنّهم لا يعبدونه، فالمؤمنون قاموا بحقه، والكافرون عطَّلوا حقه في العبادة، فإذا قيل: إنّه إله للكفار، فهو بمعنى الذي تجب عليهم عبادته، فقوله: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} خطاب لجميع الناس، أي: معبودكم الذي يستحقّ العبادة وتجب عليكم عبادته إله واحد، وهو خالقكم وخالق كلِّ شيء، كما قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾[البقرة: 21-22] ، والله أعلم. وصلّى الله وسلّم على نبيّنا محمّد. حرر في: 1438/8/15 هـ

أملاه:
عبد الرحمن بن ناصر البراك