الرئيسية/فتاوى/موالاة الكفار وتوليهم
sharefile-pdf-ofile-word-o

موالاة الكفار وتوليهم

السؤال :

 ما الفرق بين موالاة الكفار وتولّي الكفار؟ وما حكم كلّ منهما؟ بالتفصيل، وجزاكم الله خيراً.

 الحمد لله ، لقد نهى اللهُ عبادَه المؤمنين عن اتّخاذ الكفار أولياء في آيات عدة، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُبِيناً}(النساء:144).
وقال: {لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً}(آل عمران:28).
وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}(المائدة:51).
فاتّخاذهم أولياء هو: اعتبارهم أصدقاء وأحبابًا وأنصارًا، وذلك يظهر بالحفاوة بهم وإكرامهم وتعظيمهم، ومما يوضّح ذلك قولُه -سبحانه وتعالى-: {لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}(المجادلة:22)، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ}(الممتحنة:1): فدلّت الآيتان على أن اتّخاذهم أولياء يتضمّن مودتهم.

وجاء ذكر "التولّي" في آيات كقوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}(المائدة:51)، وقوله: {تَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّـهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ}(المائدة:80)، وتولّي الكافرين هو معنى اتّخاذهم أولياء.
وفسّر "التولّي" في قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}: بنصرتهم على المسلمين، ولهذا كانت مظاهرة الكفار ومعاونتهم ضدّ المسلمين مِن أنواع الردّة، لأنّ ذلك يتضمّن مقاومة الإسلام، والرّغبة في اضمحلاله، وذلّ أهله.
وأمّا "الموالاة" فلم يأتِ لفظها في القرآن فيما أعلم، والذي يظهر أنّ "الموالاة والتولّي" معناهما واحد أو متقارب، ولكن مِن العلماء مَن فرّق بينهما، فخصَّ "الموالاة" بتقديم الخدمات للكفار حفاوةً بهم وإكرامًا، و"التولّي" بنصرتهم على المسلمين، وأنّ الموالاة: كبيرةٌ، والتولّي: ردّة، كما تقدّم.
فالواجب على المسلمين أن يبغضوا الكافرين، وأن يعادوهم في الله، وأن يجاهدوهم في الله ولإعلاء كلمة الله، وهذا لا يمنع مِن معاملتهم في أمور الحياة كالتّجارة، ولا يوجب الغدر بما أعطوا مِن عهد، بل يجب الوفاء بعهدهم كما قال تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}(التوبة:4)، فبغض الكفار والبراءة منهم: مِن أصول الدّين، وهو مقتضى الإيمان بالله والكفر بالطّاغوت، ولكن ذلك لا يوجب ولا يبيح الخيانة أو الظلم، فالظلم حرام، ونقض العهد حرام، {تِلْكَ حُدُودُ اللَّـهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا}(البقرة:187)، نسأل الله أن ينصر دينه ويعز المؤمنين ويذل الكافرين، والله أعلم.